السيد حيدر الآملي

223

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والبراري والقفار وسائر المركّبات من المعدن والنبات والحيوان المسخر كلّ منها لفعله المخصوص على اختلاف مراتبها . وأمّا الملائكة الحافظون الكرام الكاتبون فلهم فيها أقوال : أحدها ، قال بعضهم : إنّ اللَّه تعالى خلط الطبائع المتضادّة وممزّج بين العناصر المتنافرة حتّى استعدّ ذلك الممزج بسبب ذلك الامتزاج لقبول النّفس المدبّرة والقوى الحسيّة والمحرّكة . فالمراد بتلك الحفظة الَّتي أرسلها اللَّه ، هي تلك النفوس والقوى الَّتي تحفظ تلك الطبائع المقهورة على امتزاجاتها وهي الضابطة على أنفسها أعمالها ، والمكتوب في ألواحها صور ما تفعله لتشهد به على أنفسها يوم القيامة كما قال تعالى : لُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ [ سورة الأنعام : 130 ] . وهي المعقّبات من بين يدي الإنسان ومن خلفه الحافظون له من أمر اللَّه ، وقيل : الحفظة للعباد غير الحفظة على العباد والكاتبين لأعمالهم ، وسنشير إلى ذلك . الثاني ، قال بعض القدماء : إنّ هذه النفوس البشريّة والأرواح الإنسانيّة مختلفة بجواهرها ، فبعضها خيّرة وبعضها شريرة ، وكذا القول في البلادة ، والزكاء والفجور والعفّة والحريّة والهذالة والشرف والدنائة وغيرها من الهيئات ، ولكلّ طائفة من هذه الأرواح السفليّة روح سماويّ هو لها كالأب المشفق والسيّد الرحيم يعينها على مهمّاتها في يقظتها ومناماتها ، تارة على سبيل الرؤيا وأخرى على سبيل الإلهامات ، وهي مبدء لما يحدث فيها من خير وشرّ ، وتعرف تلك المبادئ في مصطلحهم بالطباع التّامّ ، يعني أنّ تلك الأرواح الفلكيّة في تلك الطباع والأخلاق تامّة كاملة بالنسبة إلى هذه الأرواح السفليّة وهي الحافظة لها وعليها كما قال تعالى : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ [ سورة عبس : 13 - 16 ] . الثالث ، قول بعضهم : إنّ للنفوس المتعلَّقة بهذه الأجساد مشاكلة ومشابهة مع